|  آخر تحديث يونيو 24, 2014 , 8:13 ص

وأد حقوق البنات


وأد حقوق البنات


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.alzawia.net/?p=3902

شاهدت على اليوتيوب لقاء مع الباحث السعودي مرزوق بن تنباك أكد فيه أن وأد البنات لدى العرب “وهم تاريخي وكذبة لفّقها رواة العصر الجاهلي”.. ومن خلال اللقاء فهمت أن له كتاباً بهذا الشأن بعنوان “الوأد عند العرب بين الوهم والحقيقة” أكد فيه أن روايات “الوأد” ماهي إلا اختراعات شعبية لأغراض التذكير والتفضيل على الأنثى…

ولكن الحقيقية حسب رأيي هي أن الوأد كان موجوداً لدى (بعض) القبائل العربية خلال (بعض) الفترات الاستثنائية..

وأشدد على كلمة “بعض” لأن الظاهرة يستحيل أن تكون عامة أو تستمر لعدة أجيال وإلا لما استمر التناسل وانقرض العرب منذ وقت طويل…

وليس أدل على حقيقية “التبعيض” من اختلاف الباحثين أنفسهم حول دوافع الوأد واتفاقهم على ظهوره بسبب حوادث فردية وخلال ظروف خاصة ببعض القبائل فقط.. فمعظم الباحثين مثلاً يرجعون ظاهرة الوأد الى غزوة النعمان بن المنذر ملك الحيرة لقبيلة بني تميم وأخذه سبايا من أشرافهم.. وكانت من بينهن ابنة سيدهم قيس ابن عاصم التي لم تعد من بقية السبايا حين خيرهن النعمان بالعودة أو البقاء ففضلت البقاء عند سابيها فأقسم والدها على وأد كل بنت تلد له…

ورغم أن هناك رواية ثانية تقول إن الوأد بدأ عند قبيلة ربيعة (بسبب قصة مشابهة) ولكن من المتفق عليه أن بني تميم وبني كندة وبني ربيعة كانوا من القبائل التي عرف فيها وأد البنات في الجاهلية!!

… ولكن مرة أخرى لا يمكن أن يحدث ذلك كظاهرة عامة وعادة مستمرة لعدة أجيال خصوصاً أن الرجال في الجاهلية كانوا يملكون عدداً كبيراً من الجواري ويتزوجون إلى حد عشر نساء!!

ومهما كانت نسبة الانتشار لدى العرب من الخطأ اتهامهم وحدهم بهذه العادة البشعة.. فوأد البنات كان حالة معروفة أيضا لدى الفرس والفينيقيين خلال فترات السبي والحروب في حين كانت مجتمعات أخرى تقدم أطفالها طواعية كقرابين للآلهة..

أضف لهذا أن ممارسات الوأد انقطعت عند العرب مع ظهور الإسلام، في حين استمرت حتى يومنا هذا في دول كثيرة كالهند والصين.. ففي الأرياف بالذات يتم وأد البنات في صمت وتموت من كل جيل ملايين الفتيات الصغيرات (كما يثبت فرق الإحصائيات بين الجنسين).. ففي قرى الهند مثلاً تنتشر عمليات التسقيط والإجهاض ووأد البنات تحت غطاء الوفاة بأسباب طبيعية، في حين تنتشر في المدن والمراكز الحضرية عيادات الإجهاض واختيار جنس الجنين في وقت مبكر من الحمل.. وفي المجمل تؤدي هذه الممارسات إلى “وأد” ملايين الإناث والإخلال بنسبة الجنسين في أغلب الولايات..

… أما العرب؛ فصحيح انهم سبقوا الجميع في القضاء على هذه العادة البشعة ولكنهم استبدلوا وأد البنات في الماضي، بوأد (حقوق) البنات في الحاضر.. الهند والصين تملكان على الأقل تشريعات رسمية واضحة بحقوق الجنسين…


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *